سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

500

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

( قال ) الامام فخر الدين رحمه اللّه قال ابن عباس رضى اللّه عنهما يقول اللّه تعالى خلقت عسرا واحدا وخلقت يسرين فلن يغلب عسر يسرين . ( وروى ) مقاتل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لن يغلب عسر يسرين وقرأ هذه الآية وفي تقرير هذا المعنى وجهان . ( الوجه الأول ) : قال الفراء والزجاج العسر مذكور بالألف واللام وليس هنا معهود سابق فينصرف إلى الجنسية فيكون المراد بالعسر في اللفظين واحدا وأما اليسر فإنه مذكور على سبيل التنكير فكان أحدهما غير الآخر . وزيف الجرجاني هذا وقال : إذا قال القائل ان مع الفارس سيفا ان مع الفارس سيفا يلزم أن يكون هناك فارس واحد ومعه سيفان ومعلوم ان ذلك غير لازم من وضع العربية . ( الوجه الثاني ) : أن تكون الجملة الثانية تكرير اللاولى كما كرر قوله تعالى ويل يومئذ للمكذبين ويكون الغرض تقرير معناها في النفوس وتمكينها في القلوب وكما يكون المفرد في قولك جاءني زيد زيد والمراد يسر الدنيا وهو ما تيسر من افتتاح البلاد ويسر الآخرة وهو ثواب الجنة كقوله تعالى قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وهما حسنى الظفر وحسنى الثواب ، فالمراد من قوله لن يغلب عسر يسرين هذا وذلك لان عسر الدنيا بالنسبة إلى يسر الدنيا ويسر الآخرة كالنزر القليل وبالجملة فاللّه تعالى قد أمر بالصبر وحث عليه ووعد بالعقبى لمن صبر والعقلاء أجمعوا على ملازمته وهو شعار الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين ولكن فيه مشقة وألم وطول أمد ، قال الشاعر : ما أحسن الصبر ولكنه * في ضمنه يذهب عمر الفتى ( وقال ) السراج الوراق وفيه تورية مجونية : وقائل قال لي لما رأى قلقي * لطول وعد وآمال تعنينا عواقب الصبر فيما قال أكثرهم * محمودة قلت أخشي ان تخرينا